قرار المحكمة الدستورية بخصوص قانون المسطرة المدنية
مقدمة
أصدرت المحكمة الدستورية بالمغرب في يوليوز 2025 قرارا هاما بخصوص القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه. ويأتي هذا القرار بعد إحالة القانون من طرف رئيس مجلس النواب إلى المحكمة الدستورية للتأكد من مطابقته لأحكام الدستور قبل صدور الأمر بتنفيذه.
مسار اعتماد القانون
بدأت مسطرة القانون بمناقشته داخل مجلس الحكومة في غشت 2023، قبل أن يحال إلى مجلس النواب الذي أجرى تعديلات عليه في يوليوز 2024. بعدها انتقل النص إلى مجلس المستشارين الذي صادق عليه مع إدخال تعديلات إضافية في ماي 2025، ليعود مرة أخرى إلى مجلس النواب، ثم صودق عليه نهائيا في يوليوز 2025.
فحص المحكمة الدستورية
أوضحت المحكمة أنها ركزت في فحصها على المواد التي بدت لها مخالفة لأحكام الدستور، دون الدخول في تفاصيل كل المقتضيات التي تضمنها النص. وجاءت أبرز النقاط كالآتي:
1. المادة 17 (الفقرة الأولى)
رأت المحكمة أن صيغة هذه المادة تمنح النيابة العامة صلاحيات واسعة لطلب بطلان المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به دون تحديد الحالات بشكل واضح، وهو ما يمس بمبدأ الأمن القضائي.
2. المادة 84 (فقرة رابعة) وبعض المواد المرتبطة بها
انتقدت المحكمة اعتماد التبليغ على تقديرات أو تصريحات غير مؤكدة، مما قد يمس بحقوق الدفاع ويؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة.
3. المادة 90 (الفقرة الأخيرة)
سجلت المحكمة غياب شروط وضوابط واضحة لحضور الجلسات عن بعد بما يضمن حقوق الدفاع وسرية تبادل الوثائق.
4. المادتان 107 و364
اعتبرت المحكمة أن منع الأطراف من التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق يعد تقييدا غير مبرر لحقوق الدفاع.
5. المادة 288
تضمن النص خطأ في الإحالة على مادة أخرى مما يخالف مبدأ وضوح القاعدة القانونية.
6. المادة 339 (فقرة ثانية)
رأت المحكمة أن اشتراط التعليل فقط في حالة رفض طلب التجريح يخالف الدستور لأن التعليل واجب في جميع الأحكام.
7. المادتان 408 و410
قررت المحكمة أن منح وزير العدل صلاحية تقديم طلب الإحالة في بعض الحالات يمس باستقلال السلطة القضائية.
8. المادتان 624 و628
انتقد القرار إسناد تدبير النظام المعلوماتي القضائي للسلطة التنفيذية معتبرا أن هذا الاختصاص يجب أن يظل بيد السلطة القضائية.
خلاصة القرار
بناء على ما سبق قضت المحكمة بعدم مطابقة عدد من المواد لأحكام الدستور وأمرت بتبليغ القرار إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلس النواب والمستشارين مع نشره في الجريدة الرسمية.
أهمية القرار
يكتسي هذا القرار أهمية كبيرة لأنه يعزز مبدأ فصل السلط واستقلال القضاء ويحمي حقوق المتقاضين كما يضمن وضوح الإجراءات القضائية. ويؤكد أن المحكمة الدستورية تلعب دورا أساسيا في مراقبة التشريعات وضمان انسجامها مع الدستور المغربي.
